ابن الجوزي
11
كتاب ذم الهوى
بسم اللّه الرحمن الرحيم مقدمة المؤلف الحمد للّه حمد الشاكرين ، وصلواته على سيد المرسلين ، محمد النبيّ الأميّ وآله الطاهرين ، وسلّم تسليما كثيرا . شكا إليّ بعض من أثّرت شكواه إثارة همّتي في جمع هذا الكتاب ، من بلاء ابتلي به ، وهوى هوى فيه ، وسألني المبالغة في وصف دواء دائه ، فأهديت له نصيحة وديد لأودّائه ، وقد أتيت بها على أبلغ ترتيب ، وما توفيقي إلا باللّه عليه توكلت وإليه أنيب . فصل : اعلم يا أخي ، وفّقنا اللّه وإياك لمراضيه ، وعصمنا وإياك عن معاصيه ، أنك لم تشك إليّ مرضك إلّا وفيك بعد بقية ترجى بها السلامة ، فبادر إلى استعمال الدواء ، وبالغ في ملازمة الحمية ، وقد رجوت لك العافية . فأما إن كنت تمضي في تخليطك ولا تصبر على مضض ما يوصف لك ، فإنك تتعبني وتتعب . واعلم أنّي قد نزلت لأجلك في هذا الكتاب عن يفاع الوقار ، إلى حضيض الترخّص فيما أورد ، اجتذابا لسلامتك ، واجتلابا لعافيتك ، وقد مددت فيه النفس بعض المدّ ، لأنّ مثلك مفتقر إلى ما يلهيه من الأسمار ، عن الفكر فيما هو بصدده من الأخطار ، فليكن هذا الكتاب سميرك ، واستعمال ما آمرك به فيه شغلك ، واللّه وليّ صلاحك ، فإنه لا عاصم إلا من رحم .